الثلاثاء، ٣٠ آب ٢٠١١

عيد إلغاء الأعياد



أعيادنا صارت كمآتمنا نمارسها بحكم العادة  على شفاهنا نلصق الكلمات التقليدية 

نزين شوارعنا ونزرع الحلويات في أحشاء ضيوفنا وكل من يحاول إقناع نفسه بأنه في عيد 

العيد
كلمه فقدت معناها الحقيقي لدى جيلنا وانضمت إلى قافلة عادات نمارسها بآلية دقات الساعه 

ومفاهيم نتبنى طقوسها وقد نسينا مدلولاتها وجذورها 

فنحن جيل النكبة العربية الكبرى جيل نكبتنا بأنفسنا وبواقعنا المفجع الذي صحونا عليه بعد أغتيال فلسطين 

جيلنا ممزق على الصعيد الشخصي وعلى صعيد العمل السياسي الجماعي 

تتنازعه شتى الأتجاهات والحقائق والأكاذيب  حائر بين عشرات النظريات 

عبثاً يحاول التوفيق بين منطق الأحداث والواقع ومنطق التراث المحافظ أنه ضائع مشتت 

الأزدواجيه ترهقه فقد يقينه ومازال يتعثر بشكوكه ؛ طيبته تزيد في مرارة صراعه 

يتحالف أحياناً - دون أن يدري - مع حصيلة القوى التي تشده إلى الوراء من جهل واستعمار وعبث

العيد كلمة تحمل معنى الإجماع العام على الفرح بشيء ما 

ونحن جيل الغضب  الجيل المشتت ذو الأهداف المبعثرة

جسورنا مع الماضي برعونة نقطعها بأكملها 

جسورنا مع المستقبل نكافح لنمدها  شيء واحد نجمع عليه دائماً : هو أن لا تجتمع كلمتنا 

والعيد كلمة تحمل معنى الطمأنينة النفسية الكبرى  وأحداثنا السياسية التي تدور خيام لا تقينا 

من صقيع الشرق والغرب  ونحن جيل اللاجئين 

صار العيد المناسبة التي نشعر فيها اننا جيل بلا اعياد 

دعونا نُلغ أعيادنا جميعاً  دعونا نحتفل بعيد إلغاء الأعياد ؛ فالاعتراف بالواقع خطوة كبيرة في درب البناء 

واكتشاف المرض جزء أساسي من العلاج 

دعونا نصنع لأنفسنا أعياداً جديدة او نبعث أعيدنا بمعناها الحقيقي 

نريد عيداً ينبع من خيامنا من ضياعنا من قلقنا من سمونا و سقطاتنا 

من واقعنا بعد أن نعري الجرح ونداويه بدلاً من أن نصر على إخفائه تحت زينة العيد

غادة السمان







0 التعليقات:

إرسال تعليق

Share | مشاركة

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More